ابن أبي الحديد

314

شرح نهج البلاغة

فالقول بأن العمل داخل في مسمى الاسلام ، وليس الاسلام هو الايمان ، قول لم يقل به أحد ، فيكون الاجماع واقعا على بطلانه . فإن قلت : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقل كما تقوله المعتزلة ، لان المعتزلة تقول : الاسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد ، والنطق باللسان ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) جعل الاسلام هو العمل فقط ، فكيف ادعيت أن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يطابق مذهبهم ؟ قلت : لا يجوز أن يريد غيره ، لان لفظ العمل يشمل الاعتقاد ، والنطق باللسان ، وحركات الأركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال القلوب ، وبعضه من أفعال الجوارح ، ولو لم يرد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما شرحناه لكان قد قال : الاسلام هو العمل بالأركان خاصة ، ولم يعتبر فيه الاعتقاد القلبي ، ولا النطق اللفظي ، وذلك ممال ا يقوله أحد